السيد علي عاشور
150
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأمّا قولك : إنّه بطين ، فإنّه مملوّ من العلم الذي خصّه اللّه ، وأمّا إنّه عظيم العينين فإنّ اللّه خلقه بصفة آدم عليه السّلام ، وأمّا طول يديه فإنّ اللّه طوّلها يقتل بها أعداء اللّه وأعداء رسول اللّه وبه يفتح اللّه الفتوح ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله ، ويخرج اللّه من صلبه سيّدي شباب أهل الجنّة ويزيّن بهما عرشه . [ يا فاطمة ما بعث اللّه نبيا إلّا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريّتي من صلب علي ، ولولا علي ما كان لي ذريّة ] . فقالت فاطمة : ما أختار عليه أحدا « 1 » . وفي الأمالي عن عليّ عليه السّلام في حديث قال فيه : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعدما ضحك : إنّ اللّه كفاني ما قد كان أهمّني من أمر تزويجك ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنّة وقرنفلها فشممتها فقال : إنّ اللّه تعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وأثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبّت بأنواع العطر والطيب وأمر حور عينها بقراءة سورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثمّ نادى مناد من تحت العرش : ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب ألا أنّي أشهدكم إنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ بن أبي طالب رضي منّي ، ثمّ بعث اللّه سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها وهذا ممّا نثرت ، ثمّ أمر اللّه ملكا يقال له راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال له : اخطب ، فخطب بخطبة لم يسمع مثلها أهل السماء ولا أهل الأرض ثمّ نادى مناد : ألا يا ملائكتي باركوا على عليّ بن أبي طالب وفاطمة ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرّجال إليّ . . . الحديث « 2 » . وقال المفضّل : العاقد بين فاطمة وبين عليّ هو اللّه تعالى والقابل جبرئيل والخاطب راحيل والشهود حملة العرش وصاحب النثار رضوان وطبق النثار شجرة طوبى ، والنثار الدرّ والياقوت والمرجان ، والرّسول هو المشاطر ووليد هذا النكاح الأئمّة عليهم السّلام « 3 » . وروي أنّه كان عند زفافها النبيّ عليه السّلام وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم ونساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قدّامها يرتجزن فأنشأت أمّ سلمة شعر : سرن بعون اللّه جاراتي * واشكرنه في كلّ حالات واذكرن ما أنعم ربّ العلى * من كشف مكروه وآفات فقد هدانا بعد كفر وقد * أنعشنا ربّ السماوات
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 101 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 654 ، وروضة الواعظين : 145 . ( 3 ) بحار الأنوار : 43 / 107 .